عمر بن يوسف ابن رسول

36

طرفة الأصحاب في معرفة الأنساب

ولم يلبث أبوه أن توفي . وكان الخليفة ، في أيام الملك الأشرف ، الحاكم بأمر اللّه الهاشمي أبو العباس الهاشمي ، وصاحب مكة الشريف نجم الدين أبو نميّ محمد الحسني ، وصاحب المدينة عزّ الدين جمّاز بن شيحة الحسيني . وكان سلطان مصر والبلاد الشامية والشمالية والفراتية والساحلية الملك العادل زين الدين كتبغا ثم الملك حسام الدين لاجين « 1 » . وقد برع في إدارة ملكه ، كما برع فيما أتقنه من علمه . وكان محبوبا عند الناس على اختلاف حالاتهم وتباين طبقاتهم . وامتلأ اليمن في أيامه هيبة منه . ومال الناس اليه ، على قول الخزرجي ، كما يميل الحديد إلى المغناطيس . وكان ملكا صالحا ، برا باخوته وقرابته ، محبا لهم ، رؤوفا بالرعية عطوفا عليهم . وتوفي لسبع بقين من المحرم سنة ست وتسعين وستمائة ، وكان مدة ملكه دون السنتين ، وخلّف من الأولاد ستة . وانتقل الملك بعده إلى أخيه المؤيد « 2 » . [ كتاب طرفة الأصحاب اقسامه وأصوله ] أما كتاب « طرفة الأصحاب » فهو مختصر في علم الانساب ، ولعلّ هذا الكتاب من أجمع كتب الانساب التي بين يدينا ، وأكثرها شمولا . ففيه أصول أنساب العرب ، ونسب النبي والصحابة ، ونسب الخلفاء الأمويين والعباسيين ، وبني رسول ، ونسب الاشراف في اليمن . في هذا الكتاب قسم تبدو عليه الأصالة هو من وضع الملك الأشرف نفسه . وهو القسم الخاص بنسب بني رسول وأولادهم وأحفادهم إلى أيامه . وبنسب أشراف اليمن . وهو قسم مهم يندر أن نجده في كتاب آخر .

--> ( 1 ) ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة 8 : 58 . ( 2 ) انظر الخزرجي .